شمس الدين السخاوي

176

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي ثم القاهري والد الوالد عبد الرحمن الماضي ويلقب بابن البارد . قيل إن أصله من بغداد وأنه ولد بسخا ثم قدم القاهرة فجاور السراج البلقيني وسكن ببيت من أملاكه وأوقافه مجاور للدرب من ظاهره وقنع الشيخ عن أجرته بريحان وشهه يضعه على ضريح ولده البدر محمد في كل جمعة واختص بالشيخ بحيث أنه كان يلاطفه ويقول له كما سمعته غير مرة من الزين قاسم حفيد السراج اجعل هذه الدراهم بمكان مرتفع خوفا م اللص فلان مشيرا لبعض أولاده ، ثم اختص بعده بولده القاضي جلال الدين وحضر كثيرا عندهما في المواعيد والحديث وغيرها وكذا حضر مجالس غيرهما من العلماء والصلحاء وأكثر من سماع السيرة النبوية وغيرها من كتب الحديث صار يستحضر أشياء من المتون والمغازي ويتلوا سورا من القرآن ويسأل عما يشكل عليه من أمر الدين وغيره من التحري في العبادة والمداومة على التهجد والأوراد من الأذكار ونحوها والتكسب لعياله بالغزل في سوق ابن جوشن من ميدان القمح بمبلغ يسير جدا ، وحج وسافر مرة إلى الشام للتجارة ولا أستبعد أنه زار بيت المقدس والخليلي حينئذ واغتبط بصحبة جماعة من الأولياء كالشمس البوصيري وخلف الطوخي ويوسف الصفى والزين السطحي بحيث اندرج فيهم وعد واحدا منهم فوصفه الفخر عثمان البرماوي بالشيخ الصالح القدوة والأخ في الله تعالى وأشار إلى تقواه وخيره وولايته في آخرين ممن وصفه بالصلاح كشيخنا بل قال لي العلاء البلقيني أنه كان من يراه يشهد بولايته وصلاحه وما لقيت أحدا ممن يعرفه إلا وأثنى عليه بالصلاح والخير كالشمس بن المرخم والشريف جلال الدين الجرواني . ولما قدم الشيخ محمد بن سلطان القادري الآتي القاهرة وأنزله الجلال البلقيني بمدرسة والده التمس من الجلال رفيقا صالحا يتأنس به فأشار بالجد لعلمه بخيره ورغبته في صحبة الصالحين حتى أنه قال مرة للوالد وكان أبوهما صالحا فكان يتردد إليه في كثير من الأوقات خصوصا في طرفي النهار ، وقدرت وفاة أم الشيخ فاجتمع من تركتها نحو أربعمائة ناصري ذهبا فعرضها عليه ليتوسع بها لعلمه بقلة رأس ماله فامتنع بكونه في غنية عنها لأنه بورك له فيما معه وربما يفضي به التوسع إلى إشغال الذمة بزائد أو ناقص فقال له أنا لا أعطيه لك قراضا بل هبة واستخر الله في ذلك فعاوده وصمم على الامتناع وقال أنما صحبتك لله فأمره بالتوجه به معه حتى فرقه على يديه فكانت كرامة لهما بل هي للجد أعظم ، وكذا لما قدم الملك الجليل العالم صلاح الدين يوسف بن الناصر أحمد الأيوبي الآتي بعد رغبته عن الملك وزهده